علي الأحمدي الميانجي

86

مواقف الشيعة

يا أعرابي ؟ قال : أسد يدا سد أبدا ، فأمر له بمائة ألف أخرى . قال : ثلثها فإن الله فرد ، ثم ثلثها ، فقال : الآن ما تقول ؟ فقال : أحمد الله وأذمك قال : ولم ويلك ؟ قال : لأنه لم يكن لك ولأبيك ميراثا ، إنما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه . ثم أقبل معاوية على كاتبه ، فقال : اكتب للأعرابي جوابا ، فلا طاقة لنا به ، فكتب : أما بعد يا علي ، فلأوجهن إليك بأربعين حملا من خردل مع كل خردلة ألف مقاتل يشربون الدجلة ويسقون الفرات . فلما نظر الطرماح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية فقال له : سوأة لك يا معاوية ! فلا أدري أيكما أقل حياء ؟ أنت أم كاتبك ؟ ويلك ! لو جمعت الجن والإنس وأهل الزبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت . قال : ما كتبه عن أمري ، قال : إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك ، وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت لك من الكذب ، أمن أيهما تعتذر ؟ ومن أيهما تعتبر ؟ أما إن لعلي صلوات الله عليه ديكا أشتر جيد العنصر ، يلتقط الخردل لجيشه وجيوشه ، فيجمعه في حوصلته ! . قال : ومن ذلك يا أعرابي ؟ قال : ذلك مالك بن الحارث الأشتر . ثم أخذ الكتاب والجائزة وانطلق به إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فأقبل معاوية على أصحابه ، فقال : نرى لو وجهتكم بأجمعكم في كل ما وجه به صاحبه ما كنتم تؤدون عني عشر عشير ما أدى هذا عن صاحبه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإختصاص للمفيد - رحمه الله - : ص 138 . والبحار : ج 8 ص 541 ط الكمباني عنه ، ونقل ذلك أيضا برواية أخرى وجدها بخط بعض الأفاضل ، فراجع